السيد مصطفى الخميني
379
تفسير القرآن الكريم
ولتعلق إرادته تعالى به تعلقا ربوبيا ، فيكون كل ممكن خارجا من القوة إلى الفعلية بربوبيته ، فيلزم كون الأشياء والأشخاص المتربية في الشقاوة والمتحركة في الظلمات ، من ربوبيته تعالى وعموم تربيته ، وهذا - مضافا إلى تنزهه تعالى عن ذلك - يستلزم كون الشقاوة الفعلية من ناحيته المقدسة ، وهذا في وجه هو الجبر ، لأن سبب سوء الاختيار هي الشقاوة ، وهي تحصل من ربوبيته تعالى . وإن قلنا بأن خروجها من النقص إلى الكمال من شؤون تربيته دون العكس ، فيلزم عدم نفوذ إرادته ، وهو أفحش فسادا ، لقوله تعالى : * ( يضل من يشاء ويهدي من يشاء ) * ( 1 ) . والذي به انحلت المعضلة في الكتب العقلية : أن نفوذ قدرته وإرادته مما لا شبهة فيه ، وعموم الحركات مستند إليه تعالى وتقدس في أية زاوية وقعت في العالم ، وأن الشقاوة والسعادة بذرتان أنشئتا في الأصلاب والأرحام ، بسوء اختيار الآباء والأمهات وانحرافهم الاختياري عن جادة الاعتدال والشرائع ، وأنهما ليستا ذاتيتين إيساغوجيين ومن الكليات الخمس ، ولا ذاتيين في باب البرهان حسب ما تبين في المنطق اصطلاحا ، بل هما من خواص ولوازم الوجود ، ولا يخرج السعيد عن الاختيار حتى لا يكون فيما يصدر منه مورد التحسين ، ولا الشقي عن الإرادة والاختيار حتى لا يكون مورد التقبيح . مع أن هذه الآية الكريمة ظاهرة وناظرة - عند بعض - في أن
--> 1 - فاطر ( 35 ) : 8 .